الكتاب
لست وحدك: ذاكرة حرية تتدفق
المؤلف
دار النشر
مؤسسة الدراسات الفلسطينية
الطبعة
(1) 2019
عدد الصفحات
116
النوع
ورقي
تاريخ القراءة
03/31/2025
التصنيف
الموضوع
الإباء في سيرة أسير فلسطيني
درجة التقييم

لست وحدك: ذاكرة حرية تتدفق

لا ينفك أدب السجون يثير من أمشاج المشاعر الإنسانية إزاء ما يكشف عنه من ظلم وعنف وقهر وتعذيب وتقتيل تجري في غياهبها، ما يجعله الأصعب ضمن ما عداه من التصنيفات الأدبية، وكأنه التصنيف الذي أحاط نفسه بأسلاك من رعب شائكة تحذّر القارئ من الاقتراب! فكيف إذا اجتمع بالنضال الفلسطيني؟

ففي سجون الاحتلال، يمضي الكاتب والصحفي الفلسطيني والمساعد الأكاديمي في جامعة بيرزيت (علي جرادات 1955) أسيراً لمدة أربعة عشر عاماً، متقطعة من خلال ستة اعتقالات، بلا تهمة واضحة وبمراوغة لا تكل ولا تمل من قبل ضباط الاحتلال، للاعتراف بما لا علم له به، فضلاً عن جلسات التعذيب التي يتعارك في وحشيتها القسوة والدناءة، وسيل الإهانات العابرة، وفي خارجه حيث المطاردة إثر التخفي والإقامة الجبرية وترويع الأهل بالأطفال والشيوخ معاً .. إضافة إلى الكثير من النماذج الفلسطينية من نساء ورجال التي رسخت مع صاحب هذه التجربة، أسطورة الفلسطيني الذي لا يُقهر .. والذي قال (في معرض النص): “نحن الأحرار الطليقين في الإنسان”.

ومع بداية هذه السيرة الذاتية التي يتردد أصدائها بين أقبية الزنازين، يطمئن الأسير كل سجين بقوله “لست وحدك وأنت السجين من أجل حرية فلسطين”.. فيسرد عدد من أولئك الذين بذلوا أرواحهم فداءً للوطن .. كما في (سجن عكا الانتدابي) وليلة إعدام الجد عوض، و (باستيل عسقلان) الذي احتضن عبدالقادر أبو الفحم كأول شهيد (معارك الأمعاء الخاوية)، وسجن غزة الذي استشهد فيه (غيفارا غزة) وأولئك الذين كانوا يحكمون غزة ليلاً بينما يحكمها المحتل نهاراً، و (سجن الرؤوس الحامية) الذي تمرّد فيها علي الجعفري وراسم حلاوة وإسحق مراغة على (التغذية القسرية) لكسر إضرابهم حتى استشهادهم، و(سجن بئر السبع) الذي تسرح فيه روح ميسرة أبو حمدية الذي كابد شاباً السجن ثم المنفى ثم الحكم المؤبد، وفي سجن (نفي ترتسيا) للبنات الذي حفر على جدرانه أسماء أوائل المناضلات اللاتي أنجبن جيلاً كاملاً من المناضلين.

أما عنه، وقد تزوج (سلوى) وأنجب (سجى) و (باسل) .. فيسترجع أحداث الاعتقال الأول الذي تم في ليلة 15 أغسطس 1976 ووالدته تحضه على تناول العنب في حين لم يكن جائعاً، وقد كان عائداً من الشام يمضى عطلته الجامعية بين أهله! فبعد أن تمدد في فراشه يطالع صفحات من رواية (البؤساء) وإذا بالطرق على باب الدار ينهال، وضوء الكشافات تملؤه، والجنود يتدافعون إلى داخله ويحشرون أفراد العائلة في زاوية، ويأمرونه بارتداء ملابسه في التو قبل أن يكبلّوا يديه إلى الوراء ويمضون به نحو المجهول. يتذكر حينها كلمات والديه معاً بعد أن ودعهما قائلاً “مع السلامة” .. “الله معك، دير بالك ع حالك، خليك صامد” .. وهي الكلمات التي جاءت بمثابة زاد منعه من الضعف والاستجداء، كما لم يفعلا هما أيضاً .. ككافة آباء فلسطين وأمهاتهم “وكأنهم قدوا الصبر والبطولة من جبال البلد التي تملؤها حقول العطاء”، يجودون على الوطن بما لديهم بلا ثمن .. وعلى الرغم من أحزانهم التي يكتمونها عند اعتقال فلذات أبنائهم أو استشهادهم، فإن أب المعتقل يجهر ويفخر بخيار ابنه البطل، أما أم الشهيد فتزغرد كما وأنها في حالة فرح.

ومن السيرة التي نالت ثلاثاً من رصيد أنجمي الخماسي، وجمعت بين نقيضي المعادلة: أسير أعزل إلا من عزيمة لا تلين، وجندي مدجج بسلاح وعنجهية ومنظومة حرب متكاملة، أقتبس (مع كامل الاحترام لحقوق النشر)، ما جاء في خاتمة الأسير، وهو يشيد بالجيل الجديد الذي تصدّر ميادين النضال وسجّل البطولات، وحيث أن الفئة العمرية للأسرى الجدد تغلّب عليها فئة الشباب من ذكور وإناث .. إذ يقول: “أن جيل جديد مبدع، هو ابن عصره، ومفعم بآمال وأحلام لا حدود لها، وتملؤه العزيمة والجسارة والروح النقدية العالية، وتحركه إرادة فتية فوارة، إنه الجيل الذي يمثل أمل الشعب الفلسطيني ومستقبله ونضاله الوطني الدفاعي التحرري الذي بمعزل عن تغيّر أشكاله وتبدل رايته، وتقلبات وتيرته، صعوداً وهبوطاً، لم ينقطع ولن ينقطع، بما يقتضيه من سجن، مصداقاً للنبوءة التي أطلقها القائد الوطني الكبير الشهيد عبد القادر الحسيني عشية النكبة: سيقاتل الشعب الفلسطيني، جيلاً بعد جيل، حتى تحرير فلسطين”.

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =

نقلاً عن المفكرة: جاء تسلسل الكتاب (20) في قائمة طويلة جداً خصصتها لعام 2025، وقد حصلت عليه من (مكتبة ألف) في فبراير العام الماضي ضمن (10) كتب كانوا حصيلة مشترياتي منها .. وهو آخر ما قرأت في مارس!

من فعاليات الشهر: يتوافق أوله مع دخول شهر رمضان المبارك الذي أتوقف فيه عادة عن القراءة، لكنني تمكنت في هذه المرة من التقاط بعض الكتب الخفيفة في محتواها! وعن هذا الكتاب تحديداً، فقد قرأته صباح ثاني يوم العيد.

ومن الكتب التي قرأتها في هذا الشهر: كينونة الإنسان / العالم كما أراه / المختصر / أسباب للبقاء حياً / المياه كلها بلون الغرق

تسلسل الكتاب على المدونة: 620

تاريخ النشر: أبريل 1, 2025

عدد القراءات:41 قراءة

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *